الشيخ محمد رشيد رضا

393

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً المفردات : ( وَلْيَخْشَ ) أمر من الخشية وهي كما في المعاجم الخوف وقال الراغب هي خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خص العلماء بها في قوله ( 35 : 28 إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) وأقول : إن القيد الذي ذكره لا يظهر في كل الشواهد التي وردت من هذا الحرف في القرآن وكلام العرب فلم يكن عند عنترة خوف مشوب بتعظيم ولا علم فيما عبر عنه بقوله : ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن * للحرب دائرة على ابني ضمضم فإن كان بين الخوف والخشية فرق فالأقرب عندي أن تكون الخشية هي الخوف في محل الامل . ومن دقق النظر في الآيات التي ورد فيها حرف الخشية يجد هذا المعنى فيها ، ولعل أصل الخشية من مادة خشت النخلة تخشو إذا جاء تمرها دقلارديئا ) وهي مما يرجى منها الجيد . ولم يرد في الآية ذكر مفعول « لْيَخْشَ » فالظاهر أن المراد منه الامر بالتلبس بالخشية كقوله ( 80 : 8 وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى 9 وَهُوَ يَخْشى ) أو حذف المفعول لتذهب النفس في تصوره إلى كل ما يخشى في ذلك ، وقال الراغب أي ليستشعروا خوفا من معرته ، وقال الأستاذ الامام : ليخشوا اللّه ( قَوْلًا سَدِيداً ) قال المفسرون السديد هو العدل والصواب . وهو لا يكون من المتدين إلا موافقا لحكم الشرع . وقالوا سدّ قوله يسد « بكسر السين » إذا كان سديدا ، وهو يسد في القول إسدادا : يصيب السداد « بالفتح » وهو القصد والصواب والاستقامة ، والسداد « بكسر » البلغة وما يسد به الشئ كالثغر والقارورة . وقولهم « سداد من عوز » ورد بفتح السين وبكسرها وهو الأفصح . وإذا كان السديد